يشهد شهر مارس الكثير من التغيّرات الإيجابية في الطقس بالمملكة العربية السعودية. فبعد شتاءٍ طويل، تستيقظ الطبيعة من سباتها، وتزدان الأرض بالأزهار الجديدة، لتحلّ المهرجانات الثقافية، والفعاليات الترفيهية، ومعارض الطعام، والمنافسات الرياضية، والعروض التراثية محلّ هدوء الموسم السابق.
تتحوّل المملكة العربية السعودية في مارس إلى وجهة مثالية للسياح. إذ تُقام العديد من الفعاليات في الهواء الطلق، وتتصدر الحفلات الموسيقية المشهد، كما تستقطب المهرجانات culinaria طهاةً عالميين مشهورين، وتقدّم القرى التراثية برامج متنوعة تشمل الفنون الشعبية، والصقارة، والحِرف اليدوية، والعروض الثقافية. سواء كنت من عشّاق الموسيقى، أو محبّي المغامرة، أو من الذوّاقة، أو من المستكشفين للثقافة، ستجد في هذا الشهر تجارب لا تُنسى بانتظارك.
يستعرض هذا المقال أبرز الفعاليات والمهرجانات في المملكة العربية السعودية خلال شهر مارس، ليمنحك دليلاً شاملاً عمّا يحدث في مختلف أنحاء المملكة. تم تفصيل كل فعالية مع وصف لأهم ما يميّزها، والتجارب المتوقعة، ونصائح للزوّار، وأسباب تجعلها إضافة مهمّة إلى برنامج رحلتك.
تعال واختبر الطاقة والإبداع والثقافة التي تجعل زيارة السعودية في شهر مارس تجربة رائعة بكل المقاييس!
أهم الفعاليات والمهرجانات في السعودية خلال شهر مارس
1. مهرجان ربيع الرياض
تمتلئ الرياض بالألوان في شهر مارس، ويُعدّ مهرجان ربيع الرياض أحد أبرز الأسباب، إذ يُعتبر احتفالًا موسميًا يحوّل العاصمة إلى لوحة زاهية من الزهور، والحدائق، والأسواق المفتوحة، والأنشطة الترفيهية المناسبة للعائلات. ويهدف المهرجان إلى إعادة إحياء روح الطبيعة في مدينةٍ صحراوية عبر دمج الجمال الطبيعي في نسيجها الحضري.
يضمّ المهرجان العديد من المشاهد والتجارب الرائعة، مثل عروض الحدائق، والمنحوتات الزهرية، والأقسام النباتية ذات الطابع الخاص التي تُجسّد أزهارًا من مختلف أنحاء العالم. وقد ازداد الإقبال على المهرجان بين العائلات بفضل أجوائه الحيوية والمنعشة والمليئة بالمرح. حيث يستمتع الأطفال بمناطق اللعب ذات الطابع الخاص، وورش العمل التفاعلية، ومناطق التعلّم البيئي، بينما يمكن للكبار الاستمتاع بمشاهدة الأزهار الموسمية، والتقاط الصور مع التركيبات الزهرية الإبداعية، أو التنزّه بهدوء على مسارات الحدائق.
ومن أكثر اللحظات سحرًا في المهرجان أجواؤه المسائية؛ فبعد غروب الشمس تُضاء الحديقة بإضاءة خافتة تمنح المكان إحساسًا دافئًا وهادئًا. وعلى امتداد الممرات، تنتشر أكشاك الطعام، ومعارض الفن، وباعة الحِرف المحلية، ما يتيح للزوّار فرصة تذوّق الوجبات الخفيفة والحلويات السعودية التقليدية، وشراء المنتجات اليدوية.
إلى جانب ذلك، يُعدّ المهرجان وسيلة رائعة للتعرّف على نمط الحياة الخارجية في الرياض، خاصة مع اعتدال الطقس في هذا الوقت من العام، مما يجعل المساحات المفتوحة أكثر جذبًا للزوّار. كما يعكس المهرجان رؤية مستقبلية لتحوّل السعودية نحو الأنشطة الصديقة للبيئة وتعزيز حب الطبيعة.
2. مهرجان الدرعية للموسيقى المعاصرة
يُضفي شهر مارس أجواءً استثنائية على الرياض مع مهرجان الدرعية للموسيقى المعاصرة، الذي يُقام بالقرب من أسوار الدرعية التاريخية، المدرجة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، ومهد الدولة السعودية. هذا المزيج الفريد بين التراث العريق والترفيه العصري في أجواء مفتوحة يخلق واحدًا من أكثر الأحداث الموسيقية إبهارًا في الموسم.
يتميّز المهرجان بتنوّع موسيقي لافت، حيث يجمع منسّقي موسيقى (DJ) عالميين، وموسيقيين إقليميين، وفرقًا سعودية، وفنانين صاعدين من مختلف الأنماط الموسيقية، مثل الموسيقى الإلكترونية، والبوب، والإندي، والدمج العربي، والموسيقى العالمية. وتقدّم العروض الحيّة تجربة فريدة يلتقي فيها الماضي بالحاضر، حيث تتداخل التقنيات الحديثة مع أجواء التراث التاريخي في حوار ثقافي نابض بالحياة.
ترافق العروض الموسيقية تصاميم مسرحية ضخمة، ومؤثرات فنية مبتكرة، وعروض إضاءة مذهلة تُعزّز من الأجواء العامة. كما تتنوّع المساحات بين مناطق الرقص، وصالات الاستراحة الموسيقية، وأماكن الجلوس المريحة، لتناسب مختلف أنواع الزوّار، من عشّاق الحفلات الصاخبة إلى محبّي الاستمتاع الهادئ بالموسيقى.
ويولي المهرجان اهتمامًا خاصًا بالمواهب السعودية المحلية، حيث يُتاح للفنانين الصاعدين، والمغنّين المستقلين، والمجموعات الموسيقية، تقديم عروضهم على المسرح الرئيسي، مما يعرّف الزوّار على المشهد الموسيقي السعودي المتنامي. كما تُضاف لمسات ثقافية محلية، مثل عروض الطبول، وسرد القصص، والرقصات الشعبية السعودية، ضمن فقرات خاصة تضفي طابعًا محليًا مميّزًا على الحدث.
إلى جانب الموسيقى، يمكن للزوّار الاستمتاع بتجربة طعام عالمية في ساحات المأكولات التي تقدّم أطباقًا من المطبخ الشرق أوسطي والعالمي. ومع مناطق الفعاليات وأكشاك الهدايا التذكارية، يتحوّل الحدث إلى مهرجان متكامل.
يُعدّ مهرجان الدرعية للموسيقى المعاصرة محطة أساسية للمسافرين الباحثين عن أفضل تجارب الحياة الليلية والترفيه والتعبير الثقافي الحيوي في المملكة العربية السعودية. ومع اعتدال الطقس في شهر مارس، يُعتبر هذا الوقت من أفضل الفترات لزيارة الدرعية والاستمتاع بسحرها الفريد.
3. مهرجان الأحساء للتمور والتراث
تُعيد الأحساء، وهي واحدة من أكبر الواحات في العالم والمُدرجة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، إحياء ماضيها الريفي والاحتفاء بأسلوب حياة أهلها من خلال مهرجان الأحساء للتمور والتراث الذي يُقام في شهر مارس. ويُعدّ هذا المهرجان من أهم الفعاليات الموسمية في المنطقة، إذ يجمع بين المزارعين والحِرفيين والطهاة والعائلات في ملتقى يحتفي بالطعام والثقافة والحِرف اليدوية، خاصة وأن الأحساء تُعدّ من أبرز مراكز إنتاج أجود أنواع التمور في العالم.
يستعرض المهرجان تشكيلة واسعة من التمور المحلية، بدءًا من تمر الخلاص الطري ذي المذاق الحلو الطبيعي، وصولًا إلى أجود أنواع الخلاص والبرحي. ويمكن للزوّار شراء التمور الطازجة، وتذوّق الحلويات المصنوعة من التمر، وحضور جلسات تعريفية حول طرق إعداد دبس التمر والدبس السائل والحلويات التقليدية.
ويشكّل التراث جوهر هذا المهرجان بلا شك، حيث تُروى قصة الواحة العريقة من خلال الموسيقى الشعبية، والرقصات والعروض التراثية، ومعارض الحِرف اليدوية. كما يستعرض الحِرفيون مهاراتهم في صناعة الفخار، والنسيج، ونحت الخشب، إضافة إلى عرض تقنيات الري القديمة التي شكّلت هوية الواحة على مدى قرون.
كما يوفّر المهرجان للزوّار فرصة المشاركة في جولات زراعية داخل بساتين النخيل الخلّابة، حيث يمكن مشاهدة المزارعين وهم يستخدمون أساليب زراعية متوارثة عبر الأجيال. وتقدّم منصّات الطهي أطباقًا مستوحاة من التمر، مثل خبز التمر والحلويات المحلية التقليدية.
تجذب أجواء السوق الشعبي كلاً من العائلات المحلية والسيّاح، لما تتميّز به من دفء وترحاب، ولأنها توفّر تجارب ثقافية أصيلة بعيدًا عن العروض المصطنعة. وإذا كان المسافرون يبحثون عن مهرجان تعليمي وذو معنى خلال شهر مارس، فإن مهرجان الأحساء للتمور والتراث يُعدّ خيارًا مثاليًا يمنحهم تجربة لا تُنسى في قلب التراث الزراعي للمملكة.
4. فعاليات موسم تفتّح الورد في الطائف
على الرغم من أن مهرجان الورد الطائفي الرئيسي يُقام لاحقًا في فصل الربيع، فإن شهر مارس يُمثّل فعليًا بداية موسم تفتّح الورود في جبال الطائف، حيث تبدأ المدينة بتنظيم فعاليات مبكرة احتفاءً بقدوم هذه الزهور الأيقونية.
لا شيء يضاهي متعة التجوّل في مزارع الورد الدمشقي في بدايات تفتّحه، حين تمتلئ الأجواء بعطره الناعم والآسر. وتفتح المزارع، التي كانت في السابق بعيدة عن الزوّار، أبوابها اليوم لاستقبال السياح عبر جولات إرشادية في الحقول، وورش عمل لتقطير الورد، وجلسات تعليمية حول صناعة ماء الورد. كما تُعدّ مشاهدة المزارعين وهم يقطفون الورود بصبر ومهارة خلال حصاد الصباح الباكر من أهدأ وأجمل التجارب.
وتشهد الطائف في شهر مارس إقامة أسواق خاصة تُعرض فيها منتجات الورد، مثل العطور والزيوت والصابون ومستحضرات العناية بالبشرة والحِرف اليدوية المصنوعة من ورد الطائف الشهير. كما تُبدع المقاهي في تقديم حلويات ومشروبات تقليدية وشاي مُنكّه بالورد احتفالًا بالموسم.
إلى جانب زيارات المزارع، تحتضن الطائف فعاليات ثقافية تشمل الرقصات الشعبية، ومعارض الحِرف المحلية، والعروض الخارجية. ويُضفي الطقس الجبلي المعتدل في مارس، مع نسماته العليلة ومناظره الطبيعية الزاهية، متعة خاصة على هذه التجربة.
ويُعدّ شهر مارس أيضًا وقتًا مثاليًا للقيام برحلات سياحية خلّابة حول جبل الهدا وجبل الشفا، حيث يمكن للزوّار الاستمتاع بركوب التلفريك، ومسارات المشي الجبلي، والإطلالات البانورامية الساحرة.
لعشّاق الجمال والعطور، ومحبي أجواء الجبال، ولكل المسافرين عمومًا، تُعدّ فعاليات ما قبل موسم الورد في الطائف تجربة ساحرة تُقدّم لمحة مميّزة قبل انطلاق المهرجان الرسمي.
5. يوم العلم السعودي
يُحتفل بـ يوم العلم في المملكة العربية السعودية سنويًا في الحادي عشر من شهر مارس، وهو مناسبة وطنية تعبّر عن فخر الوطن ووحدته وجذوره الثقافية العميقة. ويُخصّص هذا اليوم للاحتفاء براية المملكة، وتاريخها العريق، والقيم والمبادئ التي يرمز إليها العلم. فاللون الأخضر يتوسّطه شعار التوحيد، ويعلوه سيف يرمز إلى العدل والقوة، وهو ما يجسّد هوية المملكة العربية السعودية.
تعمّ الاحتفالات جميع أنحاء البلاد، من المدن الكبرى إلى القرى الصغيرة، حيث تشارك المؤسسات التعليمية في تنظيم أنشطة تعريفية تُعرّف الطلاب بدلالات العلم من خلال الأعمال الإبداعية والأناشيد الوطنية. كما تتزيّن الشوارع والمباني الحكومية والمعالم العامة بالأعلام، في مشهد يعكس روح الوحدة والانتماء الوطني.
وتُنظَّم خلال هذا اليوم العديد من الفعاليات العامة، مثل الحفلات الموسيقية التراثية، والعروض التاريخية، وغيرها من الأنشطة التي تُبرز الإرث الثقافي الغني للمملكة. كما يشهد الفضاء الرقمي تفاعلًا واسعًا، حيث يعبّر المواطنون والمقيمون عن فخرهم واعتزازهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يعزّز الشعور بالترابط المجتمعي.
وبالنسبة للسيّاح، يُعدّ الاحتفال بيوم العلم فرصة نادرة لاكتشاف الروح الحقيقية للمملكة العربية السعودية، حيث يُجسّد هذا اليوم قيم الولاء والاحترام والانتماء التي يتميّز بها المجتمع السعودي. سواء شهدت الاحتفالات عن قرب أو من مسافة، فإن يوم العلم يعكس العلاقة العميقة التي تجمع الشعب السعودي بوطنه ورايته.
نصائح لحضور الفعاليات والمهرجانات في السعودية خلال شهر مارس
1. الاطلاع المبكر على جداول الفعاليات
يشهد شهر مارس عددًا كبيرًا من المهرجانات المتنوعة في المملكة العربية السعودية، مثل مهرجانات الزهور، ومهرجانات الطعام، والأسابيع الفنية، والعروض الثقافية، والاحتفالات الوطنية التي تُقام في الوقت نفسه. ولتجنّب تفويت أي فعالية مميزة، من المهم الاطلاع على جداول الفعاليات مسبقًا والتخطيط لها باكرًا.
2. حجز التذاكر مسبقًا
غالبًا ما تشهد الفعاليات الكبرى، خاصة في مدن مثل الرياض وجدة والعلا والطائف، إقبالًا كثيفًا خلال عطلات نهاية الأسبوع. لذا يُنصح بحجز التذاكر وإجراء الحجوزات مبكرًا لحضور الحفلات الموسيقية، والعروض الثقافية، والأسواق الموسمية.
3. الوصول قبل أوقات الذروة
تبلغ الفعاليات ذروتها عادةً في ساعات المساء، حيث تزداد الحشود وتطول طوابير الدخول. الوصول قبل ساعة من وقت الذروة يمنحك فرصة أفضل للدخول بسهولة، والحصول على أماكن مريحة، والتعرّف على موقع الفعالية قبل ازدحامه.
4. ارتداء ملابس مريحة وسهلة الحركة
تتطلب المهرجانات الكثير من المشي بين الأكشاك، والمعارض، والحدائق، ومناطق العروض. لذلك يُفضّل ارتداء أحذية مريحة وملابس محتشمة وخفيفة تسمح بالتهوية، وتناسب فعاليات النهار والمساء.
5. تجهيز النقود ووسائل الدفع الرقمية
على الرغم من أن الدفع الإلكتروني متوفر في معظم الفعاليات، إلا أن بعض الأكشاك الصغيرة أو الأسواق المؤقتة قد تفضّل الدفع النقدي. وجود الطريقتين معًا يسهل عليك شراء الطعام أو المنتجات اليدوية دون عناء.
6. استخدام وسائل النقل العام عند الإمكان
في الفعاليات المقامة في مراكز المدن مثل موسم الرياض أو كورنيش جدة، قد تكون حركة المرور كثيفة ومواقف السيارات محدودة. لتوفير الوقت والجهد، يمكنك استخدام تطبيقات النقل، أو وسائل النقل العام، أو المشاركة في السيارة بدل القيادة الفردية.
7. التخطيط للفعاليات الخارجية والداخلية
يُعد شهر مارس مثاليًا للأنشطة الخارجية بسبب اعتدال الطقس، لذلك تُقام معظم الفعاليات في الهواء الطلق. ومع ذلك، قد تُنقل بعض المعارض أو العروض إلى أماكن مغلقة في حال تغيّر الطقس. تأكد من معرفة موقع الفعالية مسبقًا، واحرص على إحضار قبعة ونظارات شمسية للفعاليات الخارجية، أو سترة خفيفة للفعاليات الداخلية.
8. تجربة الأطعمة والحِرف الحصرية للمهرجانات
تُعد المهرجانات في السعودية منصة للتعريف بالعادات المحلية والإقليمية. احرص على تجربة الأطباق المؤقتة، والحلويات المحلية، والحِرف اليدوية، وأكشاك الطهاة التي لا تتوفر إلا خلال فترة المهرجان، لتحظى بتجربة فريدة تميّز كل مدينة.
9. احترام الإرشادات الثقافية أثناء العروض
تتضمن العديد من الفعاليات عروضًا تقليدية مثل الرقصات الشعبية، أو إلقاء الشعر، أو المراسم الوطنية. احرص على الالتزام بآداب الجلوس، والتصوير، والسلوك العام باحترام، قبل وأثناء وبعد العروض الثقافية.
10. استكشاف المعالم القريبة من مواقع الفعاليات
تقع معظم المهرجانات بالقرب من مناطق سياحية أو تاريخية جميلة. يمكنك الجمع بين حضور الفعالية وزيارة المعالم المجاورة، مثل استكشاف مواقع العلا التراثية بعد حضور حفل موسيقي، أو التنزّه على كورنيش جدة بعد مهرجان مسائي.
11. متابعة التحديثات الرسمية للفعاليات
قد تطرأ تغييرات على مواعيد الفعاليات أو مواقعها بسبب الطقس أو ظروف أخرى. احرص على متابعة إعلانات الجهات المنظمة للبقاء على اطلاع بآخر المستجدات، خاصة في الفعاليات المفتوحة الكبيرة.
.jpg?alt=media&token=5d608f2f-37c0-4e83-b545-14237e35df63)